محمد كرد علي

77

خطط الشام

جميع الوجوه فالضرائب عبء ثقيل لا يطاق « 1 » مع أنها أقل من قبل والأمن مفقود ، والدخل يقلّ كل يوم لإهمال القرويين حراثة الأرضين ، وكل ما يتم جمعه ينفقه بإسراف أو يسرقه الموظفون ، والأموال اللازمة لإدارة الحكومة تطلب من الإستانة ، وصار من الجلي أن المالية تزداد اختلالا وفساد الإدارة مستمر . « كانت حكومة محمد علي فرضت على كل ذكر ساكن في المدينة ضريبة جديدة تدعى ضريبة الفردة تختلف بين 15 قرشا إلى 500 قرش ، حسب حالة كل إنسان ، وكان مجموعها يبلغ عشرين ألف ليرة إنكليزية . ولما عاد الأتراك إلى البلاد لقوا مقاومة شديدة في جبايتها ، فأبدلوها بضريبة على البيوت تستوفى دون حدوث اضطراب كبير أو قتال ، على أن مجموعها لا يتجاوز العشرة آلاف ليرة إنكليزية ، وقد جرت بعض احتكارات ، وفرضت ضرائب جديدة على البنايات المحدثة ، للاستعاضة عن الدخل الذي أسرفوا به ، وكانت الحكومة المصرية تستوفي نحو 55 ألف كيس ولا يتأخر لها بارة ، وهذا المبلغ يساوي 275 ألف جنيه فهبط الدخل اليوم إلى 35 ألف كيس قيمتها 143 ألفا وخمسمائة جنيه ، يجبى منها عشرة آلاف كيس ويبقى زهاء 41 ألف جنيه في ذمة الأهالي ، وهذه يتعذر جباية قسم منها . رأي مدحت باشا في مظالمهم : وأصرح من هذا ما كتبه مدحت باشا أيام كان واليا على الشام بتاريخ 17 آذار ( 1295 ) شرقية من لائحة في سياسة الشام وأموالها ومما قاله : إن الأوامر التي تصدر من الإستانة إلى الشام محصورة في طلب المال والجند فقط ، وبذلك بطل العمل بالقانون والأصول المرعية ، وفتحت أبواب سوء الاستعمال وما عدا بعض الرجال من الموظفين أصبح كبار العمال وصغارهم لا يلتفتون

--> ( 1 ) قال بيريه : إن الضرائب التي وضعها إبراهيم باشا المصري على الشاميين كانت شديدة وما كان القوم يتحملونها لو لم يكونوا من عناصر وأديان مختلفة . قلنا : ومن حسنات إبراهيم باشا أنه أبطل الرشي والاصطناع وأبطل المصادرات وقرر حق التملك .